الراغب الأصفهاني

264

الذريعة إلى مكارم الشريعة

والصراط والكرسي . وأما ما كان من جهة التركيب فإما أن يكون من جهة الكمية وذلك بأن يكون اللفظ أكثر مما يجب أو أقل مما يجب أن يكون وإما من جهة الكيفية وذلك أن يقدم ما حقه أن يؤخر أو يؤخر ما حقه أن يقدم كقول الشاعر ( الفرذق ) : وما مثله في النفس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه ومن أجل ما وقع في الألفاظ من الشبه قال الحكماء يجب أن يكون نظر الإنسان من المعنى إلى اللفظ أكثر من نظره من اللفظ إلى المعنى فإن اللفظ « 1 » في الحقيقة لا يدل على المعنى إلا بواسطة صورة ذلك المعنى « 2 » في القلب ومتى لم تثبت صورة المعنى في القلب لم يفهم من اللفظ المعنى البتة .

--> ( 1 ) « أكثر من نظره من اللفظ إلى المعنى فإن اللفظ » سقطت من ط فاضطرب المعنى وصحح من النسختين الآخريين . ( 2 ) في ط « اللفظ » بدلا من « المعنى » والسياق يوضح أن الأخيرة أصوب .